مولي محمد صالح المازندراني
238
شرح أصول الكافي
الهلاك وأصله الكبّ وهو ضدّ الانتعاش . قوله : ( ومن أضلّ ) نفى ظاهراً زيادة الضلالة عن غير من اتّبع هواه وأثبتها باطناً لهم وأكّد ذلك بقوله « بغير هدى من الله » وهو حال عن فاعل اتّبع للتأكيد ، وأمّا جعله للتقييد والاحتزاز باعتبار أن هوى النفس قد يو أفق الحقّ فهو مدفوع لأنّ اتبّاع الهوى من حيث هو مذموم ، ثمّ أشار إلى طبع قلوبهم وسوء عاقبتهم مؤكّداً بقوله : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) لأنفسهم بمتابعة هواها لإبطالهم الاستعداد الفطري ووغولهم في الجهل المركّب المانع من قبول الحقّ والهداية . قوله : ( وقال : فتعساً لهم ) قال الجوهري يقال : تعساً لفلان أي ألزمه الله هلاكاً فهو منصوب بفعل مقدّر وقوله : ( وأضلّ أعمالهم ) أي أبطلها فلم يجدوا لها أثراً عندما يجد العاملون أثر أعمالهم عطف على ذلك المقدّر . قوله : ( وقال كبر مقتاً ) أي كبر الّذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان وحجّة أتاهم بل بمجرّد رأي أو تقليد أو شبهة باطلة مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا بالله وبرسوله وكتابه والأئمة الطاهرين ، ويحتمل أن يكون فاعل « كبر » ضمير المقت أي كبر المقت مقتاً ، ثمّ أشار إلى السبب الباعث لهم على ذلك بقوله وكذلك أي كبر المقت مثل ذلك الجدال لأجل أنّه يطبع الله على كلّ قلب متكبّر عن سماع آيات الله جبّار يقهر غيره على ما أراد ظلماً ، وإنّما قدّم الكلّ على القلب لإفادة شمول الطبع والظلمة . وقد عرفت معنى الطبع آنفاً ( 1 ) . الأصل * 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق ابن غالب ، عن أبي عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة ( صلى الله عليه وآله ) وصفاتهم : إنّ الله عزّ وجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه وأبلج بهم عن سبيل مناجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من اُمّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) واجب حقّ إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لأنّ الله تبارك وتعالى نصب الإمام علماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل
--> 1 - قوله : « وقد عرفت معنى الطبع آنفاً » يعني في تفسير قوله تعالى ( طبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) المذكور في هذا الحديث الشريف وهذا آخر الكلام في شرحه وهو حديث جامع لأكثر مسائل الإمامة حاو لجميع أصولها بالبرهان الواضح ولم أرها مجتمعة في غيره ولا يستطيع أحد أن يؤدّي حق تفسير هذا الحديث والله الهادي إلى سواء السبيل . ( ش )